شرح
الواقف . وهذه الولاية ثابتة له بجعل الواقف . وقد دلّت نصوص المقام - كمعتبرة الأسدي وصحيح صفوان - على جواز جعل المتولّي ونصب القيّم للواقف ونفوذه في نظر الشارع . فالقيّم وليّ خاصّ . ومع وجوده لا تصل النوبة إلى الحاكم ؛ لأنّه وليّ عامّ ، وأنّه وليّ من لا وليّ له .
وعموم الموقوف عليه في الوقف العامّ وعلى الجهة ، لا يوجب كونه من قبيل مصالح الاسلام والمسلمين وداخلًا في عموم ولاية الحاكم ما دام القيم الناظر موجوداً .
وذلك لأنّ الشارع جعل الولاية له على الوقف بالخصوص فيكون نظير القيّم المنصوب على الصغار والقصَّر من جانب الأب والجدّ . وعلى أيّ حال لا شبهة عند الفقهاء أنّ القيّم المنصوب من جانب الواقف هو الوليّ الخاصّ ، ولم يقل أحد إنّه الوليّ العامّ . نعم لو كان إعمال ولاية القيّم مخالفاً لمصالح الإسلام والمسلمين فلا محالة يدخل الموقوف تحت نطاق الولاية العامّة الثابتة للفقيه ، وإن كان بمصلحة خصوص العنوان الموقوف عليه وفي جهته .
وثانياً جريان السيرة القطعية من المتشرّعة على ذلك ؛ حيث جرت سيرة المتشرّعة على جعل نصب القيّم للأوقاف العامّة ، وعدم المراجعة إلى الحاكم ما دام القيّم موجوداً .
وثالثاً : إنّه يمكن استفادة ذلك من قوله عليه السلام : « إن كان وَقَفَها لولده ولغيرهم ، ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع فيها » « 1 » . في صحيحة صفوان المشتملة على الوقف العامّ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 180 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 4 .