شرح
وفيه : أوّلًا : إنّ عدم دلالة شيء من نصوص المقام على اعتبار القبض في تمامية الوقف العامّ ولزومه ، نمنعه .
وذلك لدلالة معتبرة الأسدي « 1 » وصحيحة صفوان ؛ حيث دلّت المعتبرة على دوران صحّة الوقف العامّ مدار القبض والإقباض وقد قلنا : إنّ المراد من التسليم فيها هو المتعقّب بالتسلُّم والقبض ، لا مجرد التسليم والإقباض . كما بيّنّا أنّ الوقف على الناحية ( عج ) أو أحد الأئمّة عليهم السلام في زمن الغيبة من قبيل الوقف العامّ بالمآل ؛ لانتفاع العموم بأوقافهم ، من دون أن ينتفع بها أشخاصهم .
ودلّ قوله عليه السلام : « إن كان وقفها لولده ولغيرهم ، ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع فيها » في صحيحة صفوان على دوران لزوم الوقف مدار جعل القيّم . ولا يحتمل خصوصية في جعل القيّم في هذا الدوران ، إلّا جعله وليّاً على الموقوف لحفظه واستخراج منفعته وتسليمها إلى مستحقّيه وصرفها في مواردها حسب غرض الواقف ، كما سيأتي بيان دلالة قوله عليه السلام : « لوُلده ولغيرهم » على شمولها للوقف العامّ . فجعل القيّم في هذه الصحيحة كناية عن اعطاء الولاية إليه على الموقوف واعتبار قبضه وبيان دوران لزوم الوقف وعدم جواز الرجوع فيه مدار
هامش
طوله ما يشعر بأنه أقبضه أحداً ، بل ظاهره أنه مدة حياته عليه السلام كان في يده يصرفه في الوجوه المذكورة ، وبعد موته فوض الأمر فيه إلى الحسن ثمّ إلى الحسين عليهما السلام ثمّ من ذكره في الخبر ، ولو كان القبض في هذه الصورة شرطاً في صحّة الوقف لوقعت الإشارة إليه في الخبر ، واحتمال أنه قبضه بالولاية العامّة وان أمكن ، إلّا أن الظاهر بعده ، إذ هو فرع وجود الدليل على اشتراط القبض في هذه الصورة ونحوها ، وقد عرفت أنه لا دليل على ذلك فيها سوى الصورة المتقدمة » - / الحدائق الناظرة 22 : 227 - 226 .
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 181 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 8 .