شرح
على المسلمين .
وفيه : أن الناظر القيم المنصوب من جانب الواقف ، إنّما له الولاية على التصرّف في العين الموقوفة في جهة حفظها والانتفاع والاستثمار منها . وإيصال منافعها إلى مستحقّيها . ولا ريب في احتياج ذلك إلى استيلائه على العين الموقوفة وولايته على التصرّف فيها . وليس القبض إلّا الاستيلاء ، كما هو المراد من الأخذ في قوله : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيها » ، « 1 » ولا يستلزم ذلك ولايته على المسلمين أو كونه وكيلًا عنهم .
ولا يخفى : أنّ المقصود من الناظر في كلام المحقّق في الشرائع ، والعلّامة في القواعد ، والشهيد في المسالك ، وكلام ساير الأصحاب في المقام ، هو القيّم ، كما فهمه المحدّث البحراني واستشهد لذلك بصحيح صفوان .
وممّا يدلّ على ذلك قول صاحب الزمان ( عج ) في معتبرة الأسدي : « ويسلّمها من قيّم يقوم فيها ويعمرها يؤدّي من دخلها خراجها ومئونتها ، ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا ؛ فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّماً عليها ، إنّما لا يجوز ذلك لغيره » . « 2 » فإنّ تسليم الموقوف إلى القيّم ليقوم بأمره ، يدلّ بوضوح على إعطاء الولاية على الموقوف إلى القيّم ، كما يدلّ على ولايته على القبض وكفاية قبضه عن قبض الموقوف عليه .
فتحصّل ممّا بيّنّاه : أنّ وجه تقديم الناظر على الحاكم أنّ للناظر القيّم الولاية على الوقف بالخصوص من جانب الشارع ، مع قطع النظر عن ولاية الحاكم .
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل 14 : 7 ، كتاب الوديعة ، الباب 1 ، الحديث 12 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 181 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 8 .