تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
وجه الاستفادة أنّ قوله عليه السلام : « ولغيرهم » يشمل بإطلاقه الوقف على الجهات العامّة ، فيكون مفروض كلامه عليه السلام ما لو وقف الواقف لأولاده ولغيرهم من الفقراء والجهات العامّة . كما فهم ذلك صاحب الحدائق ؛ حيث قال - بعد ذكر هذه الصحيحة ؛ مستشهداً بها - : « والظاهر : أنّ المراد أنّه أوقفها على أولاده البالغين مع غيرهم من الجهات العامّة وجعل قيماً للوقف ، فإنّه لا يجوز له الرجوع لحصول القبض من القيّم ، فيكون الخبر دليلًا في المسألة » « 1 » . وعلى هذا الأساس وجَّه دلالتها على المطلوب بأنّ لزوم الوقف بجعل القيّم وعدم جواز الرجوع للواقف عنه بعد ذلك ، ظاهر في ثبوت الولاية للقيّم على القبض شرعاً بمجرّد جعله قيّماً . فما دام موجوداً لا ولاية للحاكم ؛ لأنّه وليّ عامّ عند فقدان وليّ شرعي خاصّ . ويمكن تأييد ذلك بضميمة قوله عليه السلام : « فكلُّ ما سلّم فلا خيار لصاحبه ، احتاج أو لم يحتج » « 2 » في معتبرة جعفر الأسدي ؛ حيث دلّ على لزوم الوقف بالإقباض . وعليه فلمّا يتحقّق القبض والإقباض بجعل القيّم يصير الوقف بجعله لازماً ، ولا خصوصية لجعل القيم في مفروض كلام الإمام عليه السلام إلّا ذلك . فاتّضح بهذا البيان ثبوت الملازمة بين جعل القيّم على الوقف وبين إعطاء الولاية إليه على القبض . وبذلك يجاب عن مناقشة صاحب الجواهر ؛ حيث إنّه ناقش في الملازمة بين جعل القيم الناظر وبين ولايته على القبض - فضلًا عن تقديمه على الحاكم - بقوله : « وإن كان قد يناقش بأن لا دليل على اقتضاء نظارته المستفادة من عموم :
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 22 : 150 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 181 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 8 .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 103 | علي أكبر السيفي المازندراني