فمن أوقع على نفسه جرحاً ، أو شرب سمّاً ، أو ألقى نفسه من شاهق ، ونحو ذلك ممّا يقطع أو يظنّ كونه مؤدّياً إلى الهلاك لم تصحّ وصيّته المتعلّقة بأمواله . وإن كان إيقاع ما ذكر خطأً ، أو كان مع ظنّ السلامة فاتفق موته به ، نفذت وصيّته ( 1 ) .
شرح
وأجيب بأنّ قوله عليه السلام : « في ثلثه » قيد لصورة تقدّم الوصيّة على إحداث الحدث في النفس . وأمّا صورة تأخّرها عنه لم يرد فيها هذا القيد ، بل نفى عليه السلام جواز الوصيّة حينئذٍ مطلقاً .
ولكن يخطر بالبال ابتناء نفي جوازها في الصورة الثانية على النحو المجاز في الأولى ؛ لوحدة السياق .
ويمكن الجواب عنه أيضاً : بأنّه لا نظر للإمام عليه السلام إلى الاختصاص بالمال ، بل بصدد بيان أصل نفوذها ، ولكن على نحوه المشروع ؛ وهو نفوذها في الثلث .
وبهذا البيان اتّضح : أنّه لا وجه لتخصيص عدم نفوذ الوصيّة في مفروض الكلام بما إذا تعلّقت الوصيّة بالأموال ، كما هو ظاهر السيّد الماتن من قوله :
« لم تصحّ وصيّته المتعلّقة بأمواله » .
1 - لظهور إسناد إحداث الحدث إلى الموصي في الصحيحة المزبورة في عمده بذلك ؛ نظراً إلى ظهور حال كلّ فاعل ذي شعور مريد في التفاته وعمده بإتيان الفعل الصادر منه بمقتضى فطرته المفطورة على الانتباه والالتفات .
ويقوّي هذا الظهور : استشهاده بقوله تعالى :« مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . . . »، هذا .
مضافاً إلى ظهور قوله عليه السلام : « لعلّه يموت » في ذلك ؛ لدلالته على كون الموت محتملًا حين إحداث الحدث . وهذا إنّما يتصوّر فيما إذا كان الشخص ملتفتاً إلى ذلك وقاصداً متعمِّداً في قتل نفسه .