شرح
السفيه مطلقاً . ولكن الظاهر قصور أدلّة حجر السفيه عن شمول المقام ؛ إذ ظاهرها رعاية حال السفيه وسدّ باب الإضرار عليه ، ومن الواضح : أنّ ذلك يتصوّر في حال حياته ، فلا ينفذ قوله ولا تصرّفاته في أمواله حال حياته ؛ نظراً إلى عدم كونه مأموناً من الإضرار على نفسه .
وهذا المطلب - مع وضوحه في نفسه - قد دلّ عليه بعض النصوص المعتبرة ، مثل معتبرة أبي الحسن الخادم بيّاع اللؤلؤ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سأله أبي - وأنا حاضر - عن اليتيم ، متى يجوز أمره ؟ قال عليه السلام :« حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ » ،قال : وما أشدُّه ؟
قال عليه السلام : « احتلامه » ، قال : قلت : قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنةً أو أقلّ أو أكثر ولم يحتلم ؟ قال عليه السلام : « إذا بلغ وكتب عليه الشيء ونبت عليه الشعر جاز عليه أمره ، إلّا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً » « 1 » .
فإنّ قوله : « جاز عليه ، إلّا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً » - بقرينة التعدّي بحرف « على » - ظاهرٌ في عدم نفوذ تصرّفات السفيه ؛ لأنّها تكون على ضرره . وهذا المعنى تُتصوّر في تصرّفاته حال حياته ، دون ما كان بعد مماته كما في الوصيّة حيث لا وجود ولا مالكية له حال الموت ليتصوّر الضرر عليه . ولا فرق في ذلك بين حكم الحاكم بحجره وبين غيره ، هذا .
ولكن الإنصاف : أنّه لا مناص من تقييد ذلك بوصيّته في البرّ والجهة النافعة له معنوياً وأجراً - كما عليه المشهور - نظراً إلى أنّ ذلك أنفع بحاله من المنافع المادّية .
ودليل هذا التقيّد هو الملاك المزبور المستفاد من أدلّة محجورية السفيه ؛ من كون حجره لدفع إيراد الضرر على نفسه ، وأنّ وصيّته في غير ذلك هدرٌ لأمواله
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 412 ، كتاب الحجر ، الباب 2 ، الحديث 5 .