شرح
وعمدة الدليل على ذلك صحيحة أبي ولّاد المصرّحة بذلك ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « من قتل نفسه متعمِّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها » ، قلت :
أرأيت إن كان أوصى بوصيّة ثمّ قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيّته ؟ قال : فقال عليه السلام :
« إن كان أوصى قبل أن يحدث في نفسه حدثاً - من جراحةٍ أو قتل - أجيزت وصيّته في ثلثه ، وإن كان أوصى بوصيّةٍ بعد ما أحدث في نفسه - من جراحة أو قتل - لعلّه يموت لم تجز وصيّته » « 1 » .
وقد علّل في « جامع المقاصد » « 2 » أيضاً : بأنّه إذا اقتضى إتلاف المال وإفساده سفاهة المتلف ، فإتلاف النفس والإقدام على قتلها يقتضي ذلك بالفحوى ، وعليه :
فعبارته مسلوبة ، كما في السفيه .
ولكن ضعفه ظاهر ؛ لوضوح عدم نقصان عقله بذلك في حدّ السفاهة ، وعدم إطلاق السفيه عليه عرفاً .
وعلّل في « القواعد » « 3 » بعدم استقرار حياته ، بل عليه حَمل الصحيحة المزبورة .
وضعفه ظاهر ، حيث لم يقل أحد باعتبار استقرار حياة الموصي في صحّة الوصيّة ؛ لعدم دليلٍ عليه ؛ ولذا تعجّب منه صاحب « الجواهر » « 4 » .
وحمل بعضٌ الصحيحة على اختصاصها بالمال ، بقرينة قوله عليه السلام : « في ثلثه » ، فحكم بعدم شمولها للوصيّة بغير المال .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 378 ، كتاب الوصايا ، الباب 52 ، الحديث 1 .
( 2 ) - جامع المقاصد 10 : 34 .
( 3 ) - قواعد الأحكام 2 : 447 .
( 4 ) - جواهر الكلام 28 : 275 .