وكذا لا تصحّ وصيّة المجنون ( 1 )
شرح
بهذا التفصيل ، وأنّه ظاهر الصدوق حيث نقل هذه الرواية هنا في مقام الإفتاء ، وظاهره كون رأيه على وفق مضمونها .
وعليه : فدعوى الإجماع على خلاف هذا التفصيل مشكلة .
وبناءً على ذلك : فلا بدّ من العمل بمقتضى الصناعة ؛ وهو تقييد إطلاق النصوص الدالّة على نفوذ وصيّة الصبيّ البالغ عشراً بما إذا كانت وصيّته لذوي الأرحام .
بيان ذلك : أنّ النسبة بين مدلولها ومدلول نصوص المقام هي العموم والخصوص من وجه ؛ لافتراقهما في وصيّة البالغ عشراً لغير ذوي الأرحام ووصيّة غير البالغ عشراً في ذوي الأرحام ؛ فتسقط الطائفتان فيهما ، حيث تقتضي الأولى فساد الوصيّة في الثاني دون الأوّل ، وتقتضي الثانية عكس ذلك .
وأمّا في مورد الاجتماع - وهو وصيّة البالغ عشراً لذوي الأرحام - فيؤخذ بمدلول كلتيهما ويُحكم بنفوذ وصيّته ؛ نظراً إلى توفّر كلا القيدين ودلالتهما معاً على نفوذ الوصيّة حينئذٍ . فالأقوى في المقام : جواز وصيّة الصبيّ البالغ عشراً في خصوص ذوي الأرحام ، دون الغرباء .
1 - لا إشكال ولا خلاف في اعتبار العقل في صحّة الوصيّة ونفوذها ، فلا تصحّ وصيّة المجنون لرفع القلم عنه وسلب عبارته عن أيّ أثر عقلائي أو شرعي ، فلا يشمله أدلّة الوصيّة من الكتاب والسنّة .
ثمّ إنّ العقل يعتبر في صحّة الوصيّة حدوثاً ؛ بمعنى اعتباره في الموصي حين إنشاء الوصيّة . وأمّا في استمرار صحّه الوصيّة ودوام نفوذها فلا دليل على اعتبار