ولو أدواريّاً في دور جنونه ، ولا السكران ( 1 ) ولا المكره ( 2 )
شرح
دوام العقل في الموصي ؛ ولذا لا تبطل الوصيّة بعروض الجنون أو الإغماء بعد وجود العقل حين إنشائها .
1 - قد يقال : إنّه مقيّد بما إذا بلغ حدّ زوال العقل وسلب الإدراك والشعور ؛ نظراً إلى إلحاقه حينئذٍ إلى المجنون ، وإلّا فلا دليل على بطلان وصيّته ؛ لانحصار دليل البطلان في إلحاقه بالمجنون .
وفيه : أنّ السكران بعنوانه سلب عبارته - قبال الجنون - في لسان الأدلّة . مثل ما دلّ على بطلان عتقه وطلاقه ، كصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن طلاق السكران ؟ فقال : « لا يجوز ، ولا عتقه » « 1 » ، وكذا غيره من النصوص المعتبرة « 2 » .
والوجه فيه : ظهور عنوان الحكم الوارد في لسان الخطاب في الموضوعية .
2 - استُدلّ عليه بالإجماع ، ولكن لا يعبأ به في مثل المقام ؛ لأنّه محتمل المدرك . وإنّما الدليل على ذلك ما دلّ من النصوص المعتبرة على رفع القلم عن المكره :
منها : صحيح البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يُستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السلام : « لا ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه وما لم يُطيقوا وما أخطئوا » « 3 » .
منها : صحيحة إسماعيل بن جابر الجعفي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعته
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 23 : 42 ، كتاب العتق ، الباب 21 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 23 : 42 ، كتاب العتق ، الباب 21 ، الحديث 2 و 3 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 12 .