شرح
ماله باليسير في حقٍّ جازت وصيّته » « 1 » .
فقد يُتوهّم : أنّها تنافي سائر نصوص المقام الدالّة على جواز وصيّة الصبيّ البالغ عشراً ، حيث تضمّنت التفصيل بين الغلام البالغ عشر سنين فتنفذ وصيّته في ثلث ماله إذا كان في حقّ ، وبين البالغ سبع سنين فتنفذ وصيّته في اليسير من ماله .
ولكنّه في غير محلّه ؛ لأنّ الوصيّة في الزائد عن الثلث أو في غير الحقّ ؛ بمعنى الباطل - غير المشروع - لا تنفذ حتّى من البالغ .
وعليه : فالنصوص الدالّة على وصيّة البالغ عشراً لم تدلّ على غير ما دلّت عليه هذه الصحيحة في الصبيّ البالغ عشراً . وأمّا في البالغ سبع سنين فمدلولها خارج عن نطاق تلك النصوص ، من دون منافاة بينهما .
وحينئذٍ : فإن لم يكن إجماع على خلاف مضمونها فيؤخذ به ، وإلّا فلو قام الإجماع على خلافه فلا مناص من رفع اليد عنها وردّ علمها إلى أهله .
منها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « إنّ الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيّته لذوي الأرحام ولم تجز للغرباء » « 2 » .
فإنّ التفصيل المدلول عليه في هذه الصحيحة ينافي إطلاق النصوص الدالّة على نفوذ وصيّة البالغ عشراً ، فحينئذٍ نقول : إن تمّ إجماع على نفي هذا التفصيل فلا مناص من طرح هذه الصحيحة ، وإلّا فإن لم يكن إجماع على نفيه تقع المعارضة ، كما يظهر ممّا نقله في « مفتاح الكرامة » « 3 » عن « التذكرة » من قول بعض
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 361 ، كتاب الوصايا ، الباب 44 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 360 ، كتاب الوصايا ، الباب 44 ، الحديث 1 .
( 3 ) - مفتاح الكرامة 9 : 389 / السطر 26 .