شرح
لا يمنع عن صدق عنوان الوصيّة بالنسبة إلى ما قبلَه . ومع صدق عنوانها عليه يدخل تحت إطلاقات نفوذ الوصيّة . وعليه : فتصحّ وتنفذ الوصيّة بالنسبة إلى ما قَبِله .
وقد يتوهّم : أنّ وجه صحّة الوصيّة في خصوص المقبول عدم اعتبار المطابقة بين الإيجاب والقبول في الوصيّة ؛ نظراً إلى كونها من التبرّعات المحضة ؛ ولذا تعتبر المطابقة في العقود المعاوضية خاصّةً .
ولكنّه غير صحيح ، حيث إنّ مدرك اعتبار المطابقة بين الإيجاب والقبول في جميع العقود واحد ؛ وهو اقتضاء ماهية العقد أن يعقد بين التزام الموجب والقابل ، وأنّ الارتباط بين هذين الالتزامين يتوقّف على مطابقتهما .
وهذا الملاك يأتي في جميع أنواع العقود ، بلا فرق بين المعاوضي وبين غيره .
إلّا أنّ المطابقة متحقّقة في المقام ؛ نظراً إلى انحلال عنوان الوصيّة بالنسبة إلى كلٍّ من المردود والمقبول ؛ لعدم دخل لاجتماعهما في أصل الإيصاء ، كما هو مفروض الكلام .
وعليه : فالمطابقة بين الإيجاب والقبول حاصلة بالنسبة إلى البعض المقبول كما قلنا .
هذا التوهّم وردّه قد تعرّض لهما في « الجواهر » « 1 » .
ولا يخفى : أنّهما يبتنيان على كون الوصيّة من العقود . وأمّا بناءً على كونها من الإيقاعات وكون القبول شرطاً في تملّك الموصى له ، لا في صحّة أصل الوصيّة - كما بنى عليه السيّد الماتن قدس سره - فلا وجه لهما ، بل ينتفيان بانتفاء الموضوع .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 28 : 257 .