شرح
الموصى له في جميع شؤونه ، كما هو واضح .
أمّا دليل قول المشهور : فقد استدلّ لهم بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّ القبول حقّ للموصى له ، فينتقل بموته إلى ورثته .
وقد ردّه صاحب « العروة » صغروياً : بأنّ القبول ليس بحقٍّ ، بل هو حكم .
وكبروياً : بأنّ كلّ حقّ ليس قابلًا للانتقال .
تنقيح ذلك يستدعي بيان الفرق بين الحقّ والحكم والملك ، فنقول : إنّ الحقّ عبارة عن حكم تكليفي أو وضعي يتعلّق دائماً بفعل الإنسان ، وهو قابل للإسقاط ، وأمره بيد المكلّف . وعليه : فكلّ حكم تكليفي أو وضعي قابل للإسقاط باختيار المكلّف فهو حقّ ، وكلّ حكم لا يقبل الإسقاط من جانب المكلّف ليس بحقّ .
ومن الفرق بينهما : أنّ الحكم قد يتعلّق بالأعيان والأشياء الخارجية ، كالطهارة والنجاسة وملكية الأعيان . وأخرى بالمنافع ، كملكية المنافع في الإجارات . وقد تتعلّق بالأفعال ، كالأحكام التكليفية الخمسة . وأمّا الحقّ فيتعلّق دائماً بفعل من له الحقّ وإن كان حكماً في الحقيقة .
وعلى أيّ حال : فالفارق الأصلي بين الحقّ والحكم ، أنّ الحقّ متعلّق بالفعل دائماً وقابل للإسقاط ، دون سائر الأحكام .
واتّضح بهذا البيان الفرق بين الملك وبين الحقّ ؛ فإنّ الملك يتعلّق بالمنافع والأعيان أيضاً ، دون الحقّ ؛ لاختصاص تعلّقه بالفعل .
ثمّ إنّ ما ينتقل إلى الورثة في موارد الإرث هو الأموال - من الأعيان الخارجية والمنافع - دون الملكية ؛ لأنّها أمر اعتباري محض ، وكذلك الحقّ ؛ لعدم كونه من الأعيان والمنافع ، بل هو اعتبار محض من الشارع أو العقلاء ؛ فهو كالملكية لا يقبل الانتقال .