تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
كما لا فرق في الواقع بعد الموت ، بين أن يكون متّصلًا به أو متأخّراً عنه مدّة ( 1 ) .
شرح
وبعبارة أخرى : أنّ كلّ واحدٍ من القبول والردّ قبل الموت مجرّداً عن لحوق الناقص لا يبطل الوصيّة . ولكن القبول الصادر قبل الموت مجرّداً عن لحوق الردّ الناقض يكفي في نفوذ الوصيّة . والجواب الصحيح عن هذه الشبهة : أنّ عدم تأثير الردّ الصادر قبل الموت في إبطال الوصيّة إنّما ثبت بالإجماع . وأمّا اعتبار القبول فلا إجماع على اختصاص اعتباره وكفايته بما إذا صدر بعد الموت . بل المشهور على كفايته ولو صدر حال الحياة ، كما عرفت من كلام صاحب « المسالك » و « الحدائق » و « الجواهر » آنفاً . وقد عرفت أيضاً : أنّ إطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة هي المحكّم ما لم يثبت تقييدها بدليل . ومقتضى ذلك الرجوع إلى إطلاقات الوصيّة والحكم بصحّتها ونفوذها إذا صدر قبول الموصى له حال حياة الموصي ، ومعناه كفاية القبول في نفوذ الوصيّة حينئذٍ . وهذا بخلاف الردّ الصادر منه حال حياة الموصي ؛ فإنّ الإجماع على عدم تأثيره في إبطال الوصيّة . نعم لولا هذا الإجماع يمكن القول بتأثير هذا الردّ في إبطال الوصيّة - بناءً على عقديته - دون ما إذا بنينا على كونه إيقاعاً - كما هو الحقّ - حيث لا ينوط نفوذه حينئذٍ بالقبول ، كما هو واضح . 1 - لأنّه بعد التسالم على إلغاء اعتبار اتّصال القبول بالإيجاب بمقتضى ذات الوصيّة - من الفصل الطويل بينهما بالموت - لا مجال لهذا الفرق . وببيان آخر : أنّ الخارج من إطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة هو غير الملحوق منها بالقبول ؛ لأنّ الدليل الدالّ على اعتباره في صحّة الوصيّة - على فرض تماميته -