تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
إحداهما : ما يخطر بالبال في ذيل كلام صاحب « المسالك » ، وحاصله : أنّ قياس القبول الواقع قبل الموت في الوصيّة بالبيع المشروط فيه الأجل ، في غير محلّه ؛ لأنّ الأجل المعلّق عليه في البيع وقت معيّن ؛ ولذا لا يستلزم الغرر . بخلاف الوصيّة ؛ فإنّ زمان الموت - المعلّقة عليه الملكية المُنشأة - غير معلوم ، وهو موجب للغرر . ولكن جوابه واضح ، حيث إنّ التمليك في الوصيّة مجّاني محض لا يتطرّق إليه غرر . ثانيتهما : أنّه لا خلاف في عدم تأثير ردّ الموصى له قبل موت الموصي ؛ نظراً إلى عدم تحقّق الملكية قبل الموت لكي يرفعها الردّ . وإذا كان الردّ الصادر قبل الموت غير مؤثّرٍ ، فكذلك القبول الصادر حال الحياة . وقد أجيب عنه : بأنّ معنى عدم تأثير الردّ في حياة الموصي هو عدم إلغائه إنشاء الوصيّة ، بحيث لا يقبل القبول بعد صدور الردّ . وبهذا المعنى لا تأثير للقبول أيضاً ، حيث إنّه لا يلزم الوصيّة ، بحيث لا يؤثّر الردّ في إلغائه قبل موت الموصي . فالردّ والقبول مشتركان في عدم التأثير بهذا المعنى . ولكن لا يضرّ ذلك لما نحن بصدده ؛ من كفاية القبول الصادر قبل الموت في نفوذ الوصيّة إذا لم يلحقه الردّ إلى حين الموت . ولا ملازمة بين عدم تأثير الردّ بالمعنى المزبور وبين عدم كفاية القبول بالمعنى الثاني ، والمطلوب إثبات كفاية القبول بهذا المعنى الثاني . ويرد على هذا الجواب : أنّ معقد الإجماع والاتّفاق في المقام هو عدم تأثير الردّ لإبطال الوصيّة - حتّى لو لم يلحقه القبول قبل الموت - وإنّ المفروض كفاية القبول لإنفاذ الوصيّة ما دام لم يلحقه الردّ قبل تحقّق الموت .