شرح
وثانياً : بإطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة - من الكتاب والسنّة - غاية الأمر : قُيّدت بما دلّ على اعتبار القبول من إجماع أو غيره . وأمّا اعتبار صدوره بعد موت الموصي فلا دليل عليه . ولذا لا مناص من تحكيم إطلاقات أدلّة نفوذ الوصيّة . وإنّ مقتضاها نفوذ الوصيّة وترتيب آثارها بمجرّد لحوق القبول مطلقاً ؛ سواءٌ صدر من الموصى له قبل موت الموصي أم بعده .
وثالثاً : بإطلاقات أدلّة نفوذ العقد ، على فرض كون الوصيّة عقداً . وإنّ الإشكال السابق على عقديتها بتخلّل الفصل الطويل بالموت غير وارد في هذا الفرض ؛ نظراً إلى فرض صدوره حال حياة الموصي .
وأمّا إشكال التعليق مدفوع بأنّ ماهية الوصيّة تتقوّم بالتعليق على الموت .
فأدلّة اعتبار التنجيز - من الإجماع أو غيره - منصرفة عن الوصيّة قطعاً . مع عدم كون التعليق في الإنشاء بوجهٍ ، بل إنّما هو في متعلّقه ؛ وهو الملكية .
ثمّ إنّ الاستدلال بالوجهين الأخيرين يفهم من كلام صاحب « الجواهر » حيث قال في تعليل جواز الوصيّة قبل وفاة الموصي : وفاقاً للمشهور ؛ لصدق اسم الوصيّة والعقد معه ، فيندرج تحت أدلّتهما « 1 » .
وأمّا كون القبول ناقلًا أو كاشفاً ، فإنّما هو ما إذا صدر بعد الموت ، وأمّا إذا صدر حال الحياة فانتقال الملك إلى الموصى له يكون بمجرّد تحقّق الموت بلا إشكال .
فاتّضح : عدم ورود الإشكال بذلك على جواز القبول قبل الموت .
ثمّ إنّ في المقام شبهتان :
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 28 : 252 .