شرح
الموصي فالأكثر على اعتباره أيضاً « 1 » .
وقال في « الحدائق » : وأمّا بعد الوفاة فلا إشكال ولا خلاف في اعتبار القبول « 2 » .
وأمّا إذا صدر القبول من الموصى له قبل موت الموصي فالمعروف بين الفقهاء كفايته في نفوذ الوصيّة .
ويمكن الاستدلال على ذلك :
أوّلًا : بمطابقة القبول للإيجاب حينئذٍ ؛ لأنّه كما وقع الإيجاب حال حياة الموصي وكان متعلّقه التمليك بعد الموت ، فكذلك القبول على طبقها ، من دون فرقٍ ؛ فإنّه كما يكون الإيجاب في سلطة الموصي وباختياره فينشئ التمليك ما بعد الموت ، فكذلك القبول يكون تحت اختيار الموصى له وداخل في سلطته ، فقَبِل التمليك على النحو الذي أنشأه الموصي .
هذا الاستدلال يفهم من كلام صاحب « المسالك » قال قدس سره :
وإن قبِل في حياة الموصي فالأكثر على اعتباره أيضاً ؛ لحصول المطلوب ، وهو قبول ما نقل إليه من الملك على الوجه الذي نقل إليه ، وإن لم يكن في وقته ، فإنّ ذلك هو المعتبر ، كما وقع التمليك قبل وقت الانتقال فقبوله كذلك ، وكما أنّ الموصي مالك للمال حينئذٍ ، فله نقله في أيّ وقت شاء . فالموصى له مالك أن يتملّك أيضاً في أيّ وقت شاء ، وإن لم يكن وقت الملك باختياره ، كما في نظائره من قبول البيع بشرطٍ وأجلٍ في الثمن وغيره « 3 » .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 6 : 123 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 22 : 390 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 6 : 123 - 124 .