شرح
مقتضية لحصول التمليك ، وإنّ تأثير أيّ مقتضٍ مشروط بعدم وجود المانع ؛ فلا تمليك قهري في البين حينئذٍ .
وأمّا ما نسب في « المسالك » إلى المحقّق صاحب « الشرائع » - من كون القبول شرط استقرار الملكية وحدوثها متزلزلًا بمجرّد الوصيّة - وإن كان لا بأس به في نفسه ، إلّا أنّه مبنيٌّ على كون الوصيّة عقداً ، وإنّ القول بعقدية الوصيّة لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ؛ إذ تنافي ماهية العقد ، كما قلنا آنفاً .
وأمّا ما ذهب إليه صاحب « العروة » ففيه : أنّ كون الوصيّة من الإيقاع الصريح ، وحصول الملكية القهرية ينافي كون الردّ مخلّاً بصحّة الوصيّة ، بل لا بدّ على ذلك أن لا يكون له دخلٌ في صحّتها .
فالمتعيّن في المقام : ما ذهب إليه الإمام الراحل قدس سره ؛ من كون القبول جزء السبب لحصول التملّك للموصى له ، كما أنّ الوصيّة وتحقّق الموت جزءان آخران له ، من دون دخل للقبول في أصل صحّة الوصيّة ، كما لا دخل أيضاً لعدم الردّ فيه أيضاً . ولا ملكية قهرية في البين ، بل إنّما هو معتبر لحصول التملّك . وعليه : فلو لم يقبل الموصى له يبقى الوصيّة بلا مصرف ، من دون اختلال في صحّتها بذلك .
وعليه : فالوصيّة من الإيقاعات ، وهو مقتضى القاعدة ؛ من عدم انطباق ماهية العقد على الوصيّة ؛ لعدم إمكان ضمّ الالتزامين وربطهما بعد تخلّل الفصل الطويل بينهما بالموت . ولا دليل خاصّ على كون الوصيّة عقداً سوى الإجماع ، كما استظهره في « المستمسك » « 1 » من كلمات الفقهاء .
وفي « مفتاح الكرامة » : إنّ ذلك ممّا لا يُنكر ، حيث قال بعد أن نسب ذلك إلى
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 14 : 538 .