تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
إطلاق الوصيّة عليه في كلام المعصوم عليه السلام يدخل في إطلاقات الوصيّة ؛ فهذا المرسل يدلّ على كون المكتوب وصيّة بنظر الإمام عليه السلام كالملفوظ . فكما لا فرق بينهما في صدق اسم الوصيّة وعنوانها ، كذلك لا فرق أيضاً في ترتّب أحكامها قهراً ، وهذا واضح . منها : معتبرة إبراهيم بن محمّد الهمداني قال : كتبت إلى أبي الحسن : رجل كتب كتاباً بخطّه ولم يقل لورثته : هذه وصيّة ، ولم يقل : إنّي قد أوصيت ، إلّا أنّه كتب كتاباً فيه ما أراد أن يوصي به ، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطّه ، ولم يأمرهم بذلك ؟ فكتب عليه السلام : « إن كان له وُلدٌ يُنفِذون كلّ شيءٍ يجدونه في كتاب أبيهم في وجه البرّ وغيره » « 1 » . هذه الرواية معتبرة بإبراهيم بن محمّد الهمداني ؛ لأنّه كان من وكلاء الأئمّة عليهم السلام . وكون الرجل وكيل الإمام يُثبت وثاقته ، بل عدالته : أمّا إثبات الوثاقة فواضح ؛ لأنّ العقلاء لا يعتمدون في أماناتهم وودائعهم على غير الثقة ، فكيف بالإمام المعصوم عليه السلام ! هذا . مع أنّ صاحب « الحدائق » نقل عن الكشّي توثيقه في ترجمة أحمد بن إسحاق « 2 » . وأمّا العدالة : فلأنّ شأن الإمامة ينافي اعتماده في أموره على رجلٍ فاسق . وعلى فرض ثبوت فسق وكيل من وكلائه في موردٍ ، فلعلّه خرج عن العدالة في أثناء الوكالة وكان وكالته قبل زمان فسقه ، كما وقع لبعض وكلائهم من الانحراف بعد موت إمام وقته .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 372 ، كتاب الوصايا ، الباب 48 ، الحديث 2 . ( 2 ) - الحدائق الناضرة 22 : 637 ؛ اختيار معرفة الرجال 2 : 831 .