شرح
ذلك . كما يساعده الاعتبار ؛ نظراً إلى أنّ حقيقة كلّ أمر إنشائي من الأوامر والنواهي والعقود والإيقاعات متقوّمة بالاعتبار النفساني المُبرَز بأيّ مظهرٍ خارجي ؛ سواء أكان فعلًا من الأفعال الجوارحية أو كان قولًا . هذا هو الذي يساعده الاعتبار وتقتضيه إطلاقات المقام .
وعليه : فلا بدّ من قيد ليثبت اعتبار خصوصيةٍ شرعاً فيما تتحقّق به الوصيّة من الدوالّ . هذا هو مقتضى القاعدة في المقام .
وأمّا آراء الفقهاء : فلا خلاف بينهم ولا إشكال في كفاية كلّ لفظٍ دلّ على الوصيّة في تحقّقها وصحّتها ، بلا اعتبار لفظ خاصّ في ذلك ، كما صرّح بعدم الخلاف في ذلك في « مفتاح الكرامة » بقوله : وأمّا مع وجود القرينة على إرادة الوصيّة أو وجود المانع من إرادتها فلا كلام ، كما هو واضح « 1 » .
نعم ، يستفاد من تعبير صاحب « العروة » وجود المخالف في المقام ، حيث قال قدس سره : الأقوى في تحقّق الوصيّة كفاية كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ « 2 » .
ولكن لم يعلم الخلاف في ذلك إلّا من صاحب « الجواهر » حيث قال : نعم ينبغي أن يكون استعماله اللفظ في ذلك جارياً مجرى الاستعمال المتعارَف ، ولا يكفي إرادته ذلك من لفظٍ غير صالح لإرادته حقيقةً ، ولا مجازاً « 3 » .
وقد أشكل عليه : بأنّه بعد ظهور المراد لا مجال للتوقّف في الصحّة عملًا بإطلاق الأدلّة . وهذا الإشكال وارد في فرض العلم بالمراد ، كما هو واضح .
وإنّما الكلام في الاستناد بظاهر اللفظ مع عدم معلومية المراد . ومرجع ذلك
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 9 : 368 / السطر 3 .
( 2 ) - العروة الوثقى 5 : 669 .
( 3 ) - جواهر الكلام 28 : 243 .