شرح
بغير ما ذكرناه من الأمور المستحبّة « 1 » .
والتحقيق : أنّه لا حاجة إلى حمل هذه الطائفة من النصوص على الاستحباب ، بل لا تصل النوبة إلى هذا الحمل ، حيث إنّه لا ظهور لها في وجوب الوصيّة ؛ فإنّ التعبير بالحقّ أعمّ من الوجوب والاستحباب ؛ نظراً إلى أنّ لفظ « الحقّ » في اللغة هو الثابت اللازم الذي لا يتغيّر ، وثبوت الوصيّة أعمّ من كونه بنحو الوجوب أو الاستحباب ؛ فإنّ غير الواجبات - من المستحبّات والمكروهات - أيضاً أحكام إلهية ثابتة لا تتغيّر إلى يوم القيامة ، كما في صحيح زرارة عن الصادق عليه السلام : « حلال محمّد حلال أبداً إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة » « 2 » .
من الواضح : أنّه لا خصوصية في الحلال والحرام ، بل إنّما ذكرا بعنوان نموذج من الأحكام الإلهية ؛ فالمقصود : أنّ كلّ ما جاء به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من الأحكام ثابت مجعول في حقّ كلّ مسلم ، ولا يتغيّر إلى يوم القيامة . أيصحّ أن يقال :
إنّ سائر الأحكام الإلهية ليست حقّاً من اللَّه على كلّ مسلم ؟ ! راجع إلى وجدانك فاقض .
مع أنّ وجوب الوصيّة بإطلاقه خلاف الإجماع والسيرة القطعية والضرورة .
ثمّ إنّه يظهر من موثّقة السكوني وجوب الوصيّة لذوي القرابة ممّن لا يرث ؛ فإنّه روى عن جعفر بن محمّد عن أبي جعفر عليهما السلام قال : « من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممّن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصيته » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 22 : 379 .
( 2 ) - الكافي 1 : 58 / 19 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 19 : 263 ، كتاب الوصايا ، الباب 4 ، الحديث 3 .