شرح
ولكن حملها في « الحدائق » على تأكّد الاستحباب ، بقرينة صحيح أبي بصير .
قال قدس سره : ظاهر حديث السكوني المروي في « الفقيه » استحباب الوصيّة لذوي القرابة ممّن ليس له حظّ في ميراثه استحباباً مؤكّداً ، وإنّما حملناه على الاستحباب - وإن كان ظاهره الوجوب - لما رواه العيّاشي عن أبي بصير في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام في قوله تعالى :« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ »« 1 » ، قال عليه السلام : « منسوخة ، نسختها آية الفرائض ، التي هي المواريث » « 2 » .
وبالاستحباب صرّح في كتاب « الفقه الرضوي » ، مع تصريحه في آخر كلامه : وأنّ ترك ذلك معصية . وهو محمول على المبالغة ، انتهى « 3 » .
وفيه : أنّه لو كان ظاهر الموثّقة الاستحباب ، فأيّ حاجة إلى الحمل عليه ؟ !
ومثله في « الوسائل » ، مع احتمال التقيّة ، حيث قال بعد نقل هذه الرواية :
هذا محمول على التقيّة ، أو على نسخ الوجوب دون الاستحباب والجواز ؛ لما مرّ « 4 » .
وقد اتّضح بهذا البيان : أنّ آية الوصيّة وإن كان ظاهرها الوجوب ، إلّا أنّها محمولة على الاستحباب بقرينة آية الفرائض . وهذا الحمل هو المراد من النسخ في صحيح أبي بصير ، كما قال في « الوسائل » و « الحدائق » .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 180 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 290 ، كتاب الوصايا ، الباب 15 ، الحديث 15 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 77 / 167 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 22 : 380 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 19 : 290 ، كتاب الوصايا ، الباب 15 ، ذيل الحديث 15 .