تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
وأخرى في أنّ وجوب أداء الدين الحالّ هل يتوقّف على ظهور أمارات الموت ، أم لا ؟ وثالثة : في وجوب الوصيّة . أمّا المقام الأوّل : فالظاهر وجوب أداء الدين بمجرّد انتهاء أمده وحلول وقت أدائه ؛ وذلك لأنّ مقتضى عموم « لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » في صحيح زيد الشحّام « 1 » ، عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّا عند إحراز رضاه ، فضلًا عن صورة الظنّ بعدم رضاه ، كما في المقام ؛ نظراً إلى أنّ توقيت زمان التصرّف في الدين من جانب الدائن قرينة على عدم رضاه بالتصرّف فيه بعد مُضيّ الأجل المضروب ، وعليه : فعدم رضاه بالتصرّف مظنون بظاهر الحال . وقد يقال : إنّ بقاء الدين في عهدة المديون لا يُعدّ تصرّفاً . وفيه منع واضح ؛ نظراً إلى أنّه أيّ مال كائن عند أيّ شخص بصورة الدين فإنّما يكون عنده لرفع حاجته وعلى أساس غرضٍ لأجل تأمينه يتصرّف في ذلك المال ، وإلّا لم يتحمّل مشقّة الاستقراض . فكلّ آنٍ من الآنات إلى قبل حلول الأجل يكون المال المستقرض تحت تصرّفه واستفادته ، ومع ذلك فكيف يمكن التفوّه بأنّ بقاء الدين لا يكون تصرّفاً فيه ؟ ! وهذا عجبٌ من هذا العَلَم ، ولعلّ السهو من المقرّر . فتحصّل من ذلك : أنّ الدين بمجرّد انتهاء أمده وحلول أجله المضروب يجب أداؤه ، من دون توقّف على مطالبة الدائن ، كما قال به في « المستمسك » . وأمّا المقام الثاني : فمقتضى التحقيق أنّ بمجرّد انتهاء أمد الدين وحلول أجله يجب أداؤه كما قلنا ، ولا دخل لظهور أمارات الموت في ذلك .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 10 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 1 ، الحديث 3 .