دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 23
وكذا أداء ما عليه خالقيّاً كقضاء الصلوات والصيام والكفّارات وغيرها ( 1 ) ، الموت ، هو الوصيّة بأداء الأمانات والودائع عند انتهاء أمدها إذا لم يعلم بعدم خيانة الورثة واحتمل عدم أدائهم للأمانات إلى أربابها . وأمّا إذا علم بعدم خيانتهم واطمأنّ بأنّ الورثة يؤدّون الأمانات والودائع إلى أهلها فلا وجه للوصيّة بذلك ؛ لأنّ الواجب - وهو حفظ الأمانة والوديعة وأدائها إلى أهلها - معلوم الحصول للأمين والمودّع في هذا الفرض ؛ فلا تجب الوصيّة بها حينئذٍ . فالحاصل : أنّ الأمانات والودائع إذا حلّ وقتها أو لم يحلّ ولكن لم يطمئنّ بالأداء من جانب الورثة واحتمل خيانتهم ، يجب إيصالها عند ظهور أمارات الموت والوصيّة به إذا لم يتمكّن من الإيصال . استدلال على تضيّق الواجبات الموسّعة بظهور أمارات الموت 1 - وقد عُلّل ذلك بحكم العقل بتقريبين : أحدهما : أنّ العقل بعد الالتفات إلى طروّ ما يمنع من امتثال أمر المولى - الثابت في الذمّة - من موت أو نوم مستغرق للوقت أو غيرهما ، لا يجوّز التخيير بالنسبة إلى الأفراد الطولية للواجب ، بل يحكم بلزوم الإتيان به فوراً ، حيث لا يرى عذراً للمكلّف في التأخير ؛ لما فيه من احتمال فوت المأمور به . وبعبارة أخرى : أنّ العقل بمجرّد احتمال العجز عن امتثال الأمر في الأفراد الطولية يحكم بلزوم الإتيان به فوراً ؛ تحصيلًا للفراغ اليقيني ، فلا يجوّز التأخير باختيار الفرد المتأخّر من بين الأفراد الطولية إلّا إذا أحرز التمكّن من ذلك ليكون محرِزاً للتمكُّن من تفريغ الذمّة يقيناً . وأمّا عند عدم إحراز ذلك باحتمال عروض