تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
المانع تسقط تلك الأفراد الطولية عن الطرفية للتخيير العقلي . ثانيهما : أنّ حكم العقل بجواز التأخير في الواجبات الموسّعة بترك الفرد السابق والإتيان باللاحق يختصّ بما إذا أحرز وجود تمام الأفراد الطولية ، بخلاف ما إذا شكّ في وجود الفرد اللاحق باحتمال الموت . والحاصل : أنّ مرجع الشكّ في البقاء باحتمال الموت إلى الشكّ في وجود الفرد اللّاحق ، ومرجع ذلك إلى الدوران بين التعيين والتخيير . وإنّ العقل حينئذٍ يحكم بالتعيين ؛ نظراً إلى أنّ في ترك الفرد السابق المعلوم وجوده احتمال الضرر ، من دون مؤمّن منه ما دام لم يعلم وجود فرد آخر من الأفراد الطولية . وأنت ترى : أنّ مقتضى هذين التقريبين وجوب المبادرة إلى الإتيان بالواجب بمجرّد احتمال عدم التمكّن من الفرد اللّاحق وإن لم يظنّ بالموت أو لم تظهر أماراته . فلا بدّ من التماس دليل آخر يقتضي اختصاص حكم العقل المزبور بظنّ الموت أو ظهور أماراته . وقد استدلّ على اختصاص حكم العقل بتضيّق الواجبات الموسّعة بظهور أمارات الموت بالإجماع القولي والعملي على جواز التأخير مع عدم الظنّ بالضيق . ورُدّ : بأنّ الإجماع القولي غير ثابت جزماً . وأمّا الإجماع العملي فهو غير معلوم الثبوت ؛ إذ لم يعهد من المتشرّعة الصالحين - الذين يُهمّهم أمر دينهم - تأخير الفرائض والواجبات الدينية مع احتمال فوتها . ولكن الإنصاف : أنّ الإجماع العملي - وإن شئت فعبّر « سيرة المتشرّعة » - لا يمكن إنكار استقرارها على عدم مبادرة المتديّنين والمؤمنين الصالحين إلى الإتيان بالواجبات بمجرّد احتمال الموت - لا لسبب خاصّ - باعتقاد وجوبها الفوري . نعم ، ربّما يتّفق في كثير منهم المبادرة إلى الإتيان بما في عهدتهم من
دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 24 | علي أكبر السيفي المازندراني