كان لكلّ من يعلم كذب مدّعي الوصاية - خصوصاً إذا رأى منه الخيانة - الإنكار عليه والترافع معه عند الحاكم من باب الحسبة ( 1 ) . لكن الوارث والأجنبي في ذلك سيّان إلّا فيما تعلّقت بأمور الميّت ، فإنّه لا يبعد أولويّة الوارث من غيره ، واختصاص حقّ الدعوى به مقدّماً على غيره .
شرح
1 - وهي امورٌ يقطع بعدم رضا الشارع بتعطيله وتركه بأيّ وجه ، ويُعلم رضاه بالقيام بها على النحو المشروع من أيّ أحدٍ .
ويُستدلّ لذلك ببعض العمومات ، مثل :« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ »« 1 » ، بناءً على إرادة السلطنة لا المودّة . فدلّ على جعل الولاية للمؤمنين بالنسبة إلى أنفسهم في سبيل الأمر بالمعروف وإقامته .
وقوله :« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »« 2 » ، ولا ريب في كون القيام بالمعروف من أظهر مصاديق الإحسان ؛ فيدلّ بالملازمة على ولاية المؤمنين على الإحسان إلى إخوانهم ، ولو انجرّ إلى التصرّف في أموالهم ، كما في المقام .
وما ورد في النصوص : « اللَّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه » « 3 » .
وقوله عليه السلام : « كلّ معروف صدقة » « 4 » ؛ نظراً إلى دلالتهما بالإطلاق على رضا الشارع بالقيام بكلّ معروف من أيّ عبد مؤمن ، ومن الواضح : أنّه لا فرق في ذلك
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 71 .
( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 91 .
( 3 ) - مستدرك الوسائل 12 : 429 ، كتاب الأمر بالمعروف ، أبواب فعل المعروف ، الباب 34 ، الحديث 10 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 16 : 286 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب فعل المعروف ، الباب 1 ، الحديث 5 .