شرح
وأمّا مع عدم فقد تردّد في « القواعد » « 1 » .
ووجّه الترديد في « جامع المقاصد » بقوله : وهل تثبت بشهادة عدول أهل الذمّة مع عدم المسلمين ؟ فيه نظر ، ينشأ من أنّ الوصيّة المتضمّنة لنقل الملك تثبت بشهادتهم ، فالوصيّة بالولاية - التي هي عبارة عن سلطنة التصرّف - أولى ؛ لأنّها أحقّ من نقل الملك ، ولأنّ ظاهر الآية « 2 » لا يأبى ذلك ، ومن أنّ قبول شهادة الكافر على خلاف الأصل ؛ لأنّه فاسق ؛ فيجب التثبّت عند خبره . ولا يجوز الركون إليه ؛ لأنّه ظالم ، وقبول الشهادة ركونٌ . والأقرب عند المصنّف عدم القبول ؛ لضعف دليله ؛ فإنّ الأولوية ممنوعة ، والنصّ إنّما نزل على الشهادة بالمال ، فلا يتجاوز به ذلك ، وهذا هو المختار « 3 » .
وأضاف في « الجواهر » : بأنّ قبول شهادة غير المسلم العدل ، خلاف مقتضى الضوابط الشرعية ، ولا بدّ في مخالفتها من الاقتصار على المتيقّن من إطلاق ما يتوهّم إطلاقه من النصوص ، مع عدم إطلاق في البين تطمئنّ به النفس « 4 » .
والتحقيق : اختصاص اعتبار شهادة الذمّي في خصوص الوصيّة بالمال ؛ لقصور الآية والرواية الدالّة على قبول شهادته عن شمولهما للوصيّة بالولاية ، كما سيتّضح وجه ذلك في خلال البحث .
فحاصل الكلام : أنّ الوصاية بالولاية تثبت بشهادة مسلمين عدلين من الرجال ، ولا تقبل فيها شهادة النساء ، ولا غير المسلم مطلقاً ؛ حتّى الذمّي .
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام 2 : 568 - 569 .
( 2 ) - وهي قوله تعالى :« أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ . . . »المائدة ( 5 ) : 106 .
( 3 ) - جامع المقاصد 11 : 310 .
( 4 ) - جواهر الكلام 28 : 355 .