تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
وأمّا صحيح هشام وإن كان بإطلاقه مخالف الكتاب ، ولكن يمكن تقييده بصحيح عبد اللّه بن سنان . وبعبارة أخرى : كلّ واحد من هذين الصحيحين مخالف للآخر بإطلاقه ؛ فمقتضى القاعدة تقييد إطلاق كلّ منهما بصريح الآخر . وبعبارة ثالثة : أنّ صحيح عبد اللّه بن سنان موافق لمضمون الآية ، وصحيح هشام يخالفه ، ولكن ليس مخالفته للآية على نحو غير قابل للجمع العرفي ؛ نظراً إلى مخالفته لها بإطلاقه . كما أنّ الآية وصحيح عبد اللّه بن سنان يخالفانه بالإطلاق ؛ فمقتضى الصناعة تقييد إطلاق كلٍّ من الطائفتين بصريح الآخر . وقال في « جامع المقاصد » : بأنّ من قال بأخذ أجرة المثل ، حقّه أن لا يفرّق في جواز الأخذ بين الغني والفقير ؛ لأنّ محطّ نظره هو العمل دون الفقر « 1 » . وفيه : أنّ القاعدة إنّما هي محكّمة ما لم يرد نصّ في قبالها . فبعد دلالة النصّ المعتبر على اعتبار الفقر في المقام لا بدّ من الاقتصار على مدلوله في العمل بالقاعدة ، كما هو واضح . والحاصل : أنّ مقتضى الصناعة والقاعدة في المقام جواز أخذ أجرة المثل بقدر الكفاية . ولازم ذلك : عدم جواز أخذ أجرة المثل زائداً عن قدر الحاجة . فالأقوى في المقام : هو القول الرابع ؛ من جواز أخذ الأقلّ من الكفاية وأخذ أجرة المثل بشرط الفقر ؛ وفاقاً للشيخ في « المبسوط » .
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 11 : 302 .