شرح
موثّق سماعة « 1 » ، أي : بقدر سهمه المطابق لُاجرة مثله ، من دون إسراف في أكل مال اليتيم بالزيادة عن أجرة المثل .
ولكن يرد على الاستدلال بهذه الصحيحة لنفي اعتبار الفقر أوّلًا : بأنّه لا إطلاق لها لتنفي اعتبار الفقر بالإطلاق ؛ وذلك لأنّ السؤال عن مقدار ما يجوز أكله من مال اليتيم ، والإمام بصدد الجواب عن ذلك ، من دون نظر إلى بيان اعتبار الفقر في أصل جواز الأكل .
وثانياً : مع قطع النظر عن الإشكال الأوّل ، وعلى فرض الإطلاق بقرينة ترك الاستفصال بين الغني والفقير ، لا يكون هذا الإطلاق قرينة صالحة لرفع اليد عن ظهور الآية المستند إلى صيغة الأمر الدالّ على اللزوم وضعاً في قوله :« فَلْيَسْتَعْفِفْ »و« فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »المفسّر في الصحيح بالقوت ، أي : قدر الكفاية ؛ فإنّ ما هو بالوضع من الظهور مقدَّم على ما هو بالمقدّمات .
ثمّ إنّه قد فسّر الأكل بالمعروف - المذكور في الآية - بالقوت في صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ :« فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »قال عليه السلام : « المعروف هو القوت ، وإنّما عنى الوصيّ أو القيّم في أموالهم وما يصلحهم » « 2 » .
وظاهر لفظ « القوت » : ما يحتاج إليه في إمرار المعاش من المئونة ، وعليه :
فيكون معنى كلام الإمام عليه السلام : أنّه يجوز للوصي والقيّم أن يأكل من مال اليتيم بقدر قوته وما يحتاج إليه في معاشه من المئونة . وهذا يقيّد إطلاق صحيح هشام باعتبار
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 17 : 251 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 72 ، الحديث 4 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 17 : 250 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 72 ، الحديث 1 .