تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وإن كان الأحوط الأولى للأوّل التجنّب ( 1 ) . وأمّا الوصيّ على الأموال ، فإن عيّن الموصي مقدار المال الموصى به وطبّقه على مصرفه المعيّن ؛ بحيث لم يبق شيئاً لُاجرة الوصيّ ، واستلزم أخذها إمّا الزيادة على المال الموصى به أو النقصان في مقدار المصرف ، لم يجز له أن يأخذ الأجرة لنفسه ( 2 ) . وإن عيّن المال والمصرف على نحو قابل للزيادة والنقصان ، كان حاله حال متولّي الوقف ؛ في أنّه لو لم يعيّن له جعلًا معيّناً ، جاز له أن يأخذ اجرة مثل عمله ، كما إذا أوصى بأن يصرف ثلثه - أو مقداراً معيّناً من المال - في بناء القناطر وتسوية المعابر وتعمير المساجد .
شرح
1 - هذا الاحتياط استحبابي . ولكن عرفت : أنّ الأقوى اشتراط الفقر ووجوب التجنّب للغني ؛ وفاقاً لصاحب « المسالك » والشيخ في « المبسوط » . 2 - نظراً إلى انجرار أخذ الأجرة في هذا الفرض إلى مخالفة الوصيّة ، حيث إنّه لو أخذ الأجرة لا يكفي المال الموصى به للعمل بالوصيّة ، بل ينقص عن مصرفه المعيّن . فمقصوده قدس سره : أنّ لازم أخذها : إمّا كون المال الموصى به زائداً عمّا عيّنه الموصي ليكفي اجرة الوصيّ ، وإلّا يلزم النقصان في مقدار المصرف ؛ لفرض مطابقته لمصرفه المعيّن . بخلاف ما لو عيّن المال الموصى به ومصرفه على نحو قابل للزيادة والنقصان ، حيث لا يوجب أخذ الأجرة حينئذٍ مخالفة الوصيّة . وقد يقال : إنّ مقتضى أصالة احترام عمل المسلم جواز أخذ أجرة المثل ، وإنّما المانع مخالفة الوصيّة ، ولمّا كان منتفياً في هذا الفرض فالمقتضي لجواز أخذ أجرة المثل موجود والمانع مفقود .
دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 233 | علي أكبر السيفي المازندراني