شرح
الفقر . مضافاً إلى ظهور قوله تعالى :« وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »« 1 » في عدم جواز أكل الغني من مال اليتيم ولزوم كون أكل الفقير منه بقدر المعروف المفسّر في الصحيحة ب « القوت » .
وعلى فرض عدم أخذ الفقر في معنى لفظ « القوت » - بأن يكون بمعنى مطلق ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام ، كما لا يبعد - فحيث ورد في تفسير فقرةٍ من الآية اخذ في موضوعها الفقر ، فلذا يدلّ على تقدير المأكول بالقوت .
وعليه : فتدلّ الآية - بضميمة هذه الصحيحة - على اشتراط الفقر أوّلًا ، ولزوم كون الأكل بقدر الكفاية ثانياً . فتقيّد بذلك إطلاق صحيح هشام .
ومقتضى الأخذ بمدلول الصحيحين والتحفّظ على ظاهر الآية هو القول الرابع .
وعلى ذلك : فمقتضى الجمع بين نصوص المقام وبين الآية هو اعتبار أمرين في جواز أخذ أجرة المثل من مال اليتيم للقيّم .
أحدهما : اشتراط الفقر ؛ عملًا بظاهر الآية ؛ إذ لم يرد من النصوص ما يكون أظهر من الآية بحيث يصلح لأن يكون قرينة لرفع اليد عن ظاهر الآية .
ثانيهما : كون الأخذ بقدر الكفاية . ومقتضى ذلك هو الاكتفاء بأقلّ الأمرين من أجرة المثل وقدر الكفاية ، لكن بشرط الفقر ، كما يقول به القول الرابع ، هذا .
ولكن يستفاد من مضمر محمّد بن مسلم عدم اشتراط الفقر وجواز أخذ القيّم من مال اليتيم ولو كان غنياً ، حيث روى في « مجمع البيان » عن محمّد بن مسلم عن أحدهما قال : « إن كان يليط حوضها ويقوم على مهنتها ويردُّ نادتها فيشرب من
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 6 .