تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
ولكن يرد عليه : أنّ أصالة احترام العمل إنّما تنفع فيما إذا لم يقدّم الشخص على العمل المجّاني ، ولا يبعد كون قبول الوصيّة من قبيل ذلك ؛ لأنّه المرتكز في الأذهان والمنسبق إليها من مقام الوصيّة وقبولها ما دام لم يصرّح باشتراط أخذ الأجرة . نعم ، حيث إنّه لا يجب العمل بالوصيّة على الوصيّ بالمباشرة يجوز له أخذ الأجرة للأجير من المال الموصى به ، كما في مثل بناء القناطر والمساجد والمستشفى وإصلاح المعابر ونحو ذلك ممّا يحتاج إلى مهارة وعمل كثير ؛ فكيف لو أنّ الوصيّ استأجر شخصاً للعمل بالوصيّة يجوز له إعطاء الأجرة إيّاه من المال الموصى به ؟ فكذلك إذا تولّى لذلك بشخصه فيستحقّ أجرة المثل . وعليه : فلا إشكال في جواز أخذ اجرة العمل بالوصيّة من المال الموصى به ؛ نظراً إلى صرفها في جهة العمل بالوصيّة ، هذا . مع وضوح عدم مشروعية إيراد الضرر على الوصيّ بتحميل العمل المجّاني لإجراء الوصيّة ، إلّا أن يُصرّح بالتبرّع حين قبول الوصاية ؛ فلا يجوز له أخذ الأجرة حينئذٍ مطلقاً ؛ نظراً إلى ابتناء الوصاية على التبرّعية في هذا الفرض . إن قلت : كيف اشترطتم الفقر في أخذ أجرة المثل في تولّي صغار الميّت وأيتامه ، ما هو الفارق بين المقامين ؟ قلت : إنّما الفارق بين المقامين هو ورود النصّ المعتبر في تولّي الأيتام دون الوصيّ في خصوص أموال الميّت .