دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 20
واردٌ ظاهراً . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ مرادهم تعريف خصوص الوصيّة التمليكية . وأمّا التدبير وإن قام الدليل على صحّته ويتعلّق بما بعد الوفاة ، إلّا أنّ ذلك لا يستلزم دخوله في الوصيّة ؛ نظراً إلى عدم كون المولى المدبّر في مقام الوصيّة بقوله : « أنت حرٌّ بعد وفاتي » . نعم لو كان في مقام الوصيّة أو صرّح بها بمثل قوله : « أوصي أن تكون حرّاً معتقاً بعد وفاتي » يدخل في مفهوم الوصيّة ؛ ولذلك مثّل السيّد الماتن للوصيّة الفكّية بالإيصاء بالتحرير . فاتّضح بهذا البيان : أنّ الحقّ مع السيّد الماتن قدس سره في تقسيم الوصيّة إلى ثلاثة أقسام : ملكية وعهدية وفكّية . الفرق بين الوصيّة التمليكية والعهدية قد يُفرَّق بين الوصيّة التمليكية والعهدية : أنّ الأولى تصرّف اعتباري من جانب الموصي فيما يتعلّق بما بعد وفاته ، ويستتبع تحقّق النتيجة قهراً بالموت ، كأن يوصي بكون عينٍ من أعيان أمواله أو منفعتها ملكاً للموصى له بعد الموت . فهذا في الحقيقة إنشاء تمليك من جانب الموصي حال حياته ، إلّا أنّه جَعَل المُنشأ - وهو كون العين أو المنفعة ملكاً للموصى له - في ظرف الموت ؛ فلذا بمجرّد تحقّق الموت يستتبع إنشاؤه الكذائي ملكية تلك العين أو المنفعة للموصى له قهراً . ولكنّ الثانية عهد من جانب الموصي إلى الغير ؛ بأن يتولّى بعد موته فعلًا خارجياً ؛ من تجهيز أو زيارة أو إطعام ونحو ذلك ، أو اعتبارياً ؛ من تمليك أو عتق أو إيقاف ونحوه . وبعبارة أخرى : أنّ ملاك الفرق بينهما : أنّ الأولى تتعلّق بالأمور الاعتبارية التي هي نتيجة الفعل الخارجي ؛ سواءٌ كان تمليك شيءٍ أو فكّ ملك ، كالإيقاف