( مسألة 58 ) : يُنفق الوصيّ على الصبيّ من غير إسراف ولا تقتير ، فيطعمه ويلبسه عادة أمثاله ونظرائه ، فإن أسرف ضمن الزيادة ( 1 ) ، ولو بلغ فأنكر أصل الإنفاق أو ادّعى عليه الإسراف ، فالقول قول الوصيّ بيمينه ( 2 ) ،
شرح
1 - سبق بيان وجه ذلك آنفاً في المسألة السادسة والخمسين .
وقد دلّ عليه أيضاً قوله تعالى :« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »« 1 » .
أي : لم يفرطوا في الإنفاق ولا يتجاوزون عن الحدّ المتعارف ، ولم يُمسكوا في الإنفاق بتقليل مقداره بحيث يضيّقوا على الصغار واليتامى ، ولا في الجهات الغير المشروعة .
فيُكشف من هذه الآية : أنّ الشارع الأقدس حدّد ولاية الوصيّ والقيّم في الإنفاق على الصغار والأيتام بذلك ، وعليه : فلا ولاية له في الخارج عن هذا الحدّ ، وأيضاً لا يكون مأذوناً من قبل الموصي في الإنفاق الخارج عن حدّ المتعارف بالإسراف والإفراط فيه ؛ فيكون إنفاقه هذا من التصرّف في مال الغير بغير إذنه ولا طيبة من نفسه ؛ فيكون ضامناً .
2 - والوجه فيه أوّلًا : أنّ الوصيّ أمين لا يضمن - كما سبق الاستدلال عليه في المسألة الثامنة والأربعين - فيقبل قوله بيمينه ما لم تقم حجّة شرعية على الخلاف .
وثانياً : ما علّل به في « جامع المقاصد » من تعذّر البيّنة على ذلك عادةً ، حيث
هامش
( 1 ) - الفرقان ( 25 ) : 67 .