شرح
العهدية ، وهي لا يرتبط بتولّي صغار الميّت وأطفاله ومماليكه . فلا ينافي وجود وليّ له يتولّى صغاره ؛ فإنّ له الولاية على صغار الميّت ومماليكه . وأمّا إجراء الوصيّة وأداء الديون واستيفاء حقوقه فعلى الوصيّ ، ومع فقده تصل النوبة إلى الحاكم ، كما يستفاد ذلك من صحيح ابن رئاب وغيره ممّا سبق ذكر بعضها .
ويشهد على ذلك تفصيل الشهيد الثاني بين هاتين الجهتين ، حيث قال في « المسالك » : واعلم أنّ الأمور المفتقرة إلى الولاية إمّا أن يكون أطفالًا أو وصايا أو حقوقاً أو ديوناً . فإن كان الأوّل فالولاية فيهم لأبيه ، ثمّ لجدّه لأبيه ، ثمّ لمن يليه من الأجداد على ترتيب الولاية ، الأقرب منهم إلى الميّت فالأقرب . فإن عدم الجميع فوصي الأب ، ثمّ وصيّ الجدّ وهكذا . فإن عدم الجميع فالحاكم .
والولاية في الباقي - غير الأطفال - للوصي ، ثمّ الحاكم . والمراد به السلطان العادل ، أو نائبه الخاصّ ، أو العامّ مع تعذّر الأوّلين ؛ وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى العدل إلى أن قال : فإن فُقد الجميع فهل يجوز أن يتولّى الناظر في تركة الميّت من المؤمنين من يوثق به ؟ قولان ، أحدهما : المنع ، ذهب إليه ابن إدريس . . .
والثاني : وهو مختار الأكثر تبعاً للشيخ ، الجواز « 1 » .
أمّا المقام الثاني : فقد نسب إلى المشهور بين الأصحاب : أنّ من مات ولا وصي له يتولّى أمره من يوثق به من المؤمنين عند فقد الحاكم ومنصوبه ، كما في « الجواهر » « 2 » و « الحدائق » « 3 » ، ونسب ذلك إلى أكثر الأصحاب في « المسالك » « 4 » .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 6 : 264 - 265 .
( 2 ) - جواهر الكلام 28 : 430 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 22 : 593 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 6 : 265 .