شرح
ولم يخالف في المسألة إلّا ابن إدريس ، بدعوى عدم صدور الإذن من الشارع في ذلك لغير الفقيه الجامع العدل « 1 » .
والأقوى في المقام : ما ذهب إليه المشهور .
وقد استدلّ على ذلك في « المسالك » و « الجواهر » بأمور :
الأوّل : قوله تعالى :« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »« 2 » ، حيث جعل الولاية لكلّ مؤمنٍ في حقّ أخيه لجهة إقامة المعروف . ولا ريب : أنّ إجراء الوصيّة وأمر قيمومة صغار الميّت وحفظ مصالحهم وتدبير أمورهم من أبرز مصاديق المعروف .
الثاني : قوله تعالى :« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »« 3 » ، حيث دلّ بإطلاقه على جواز فعل كلّ ما كان إحساناً في حقّ الأخ المؤمن ، ونفى عنه الضمان بالنسبة إلى ما تلف في سبيل الإحسان إلى الغير ، إلّا ما خرج بالدليل . ولا ريب : أنّ تولّي أمور الميّت وأداء ديونه واستيفاء حقوقه إحسان إليه قطعاً .
ولكن يرد على الوجه الأوّل : أنّ نظر الآية إلى جعل الولاية للمؤمنين بالنسبة إلى أنفسهم للأمر بالمعروف أوّل الكلام ؛ لاحتمال كون المقصود : أنّ المؤمنين بعضهم أصدقاء بعض وأحبّاؤه ، وبمقتضى حبّ بعضهم بعضاً يأمرون بالمعروف ، كما يشهد على ذلك الوجدان ، ولا أقلّ من عدم ظهور الآية في المعنى الأوّل .
وعلى فرض كونه المقصود ، يكون جعل الولاية لهم في خصوص أمر الأخ
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 193 - 194 .
( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 71 .
( 3 ) - التوبة ( 9 ) : 91 .