تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
فإنّ هذا الخبر دلّ بإطلاقه على وجوب صرف المال الموصى به في وجوه البرّ في مطلق موارد نسيان الوصيّة ؛ سواءٌ كان المنسي الأشخاص أو الجهات الموصى بها . وبناءً على انجبار ضعف سند الخبر بعمل المشهور ، يتمّ الاستدلال بهذا الخبر على المطلوب . وحيث لم يرد في المقام خبر يدلّ على ذلك بالخصوص غير هذا الخبر ، يُحرز استناد المشهور إليه في فتواهم بذلك . نعم ، وردت عدّةٌ من النصوص في موارد مختلفة من الوصايا وغيرها يمكن أن تستفاد منها ضابطة كلّية بأنّه متى تعذّر صرف المال الموصى به في جهة الوصيّة - لأيّ عذر كان - يُصرف في وجوه البرّ ، من دون أن يرجع إلى الورثة لأجل تعذّر الصرف . مثل صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل جعل ثمن جاريته هدياً للكعبة ؟ فقال عليه السلام : « إنّ أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هدياً للكعبة ، فقال له أبي : مُر منادياً ينادي على الحجر : ألا من قصُرت به نفقته أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان وأمره أن يعطي الأوّل فالأوّل حتّى ينفد ثمن الجارية » « 1 » . ومثله في الدلالة خبر صاحب السابري « 2 » وغير ذلك من النصوص المتفرّقة في أبواب الوصيّة . ولا يحتمل استناد المشهور إلى هذه النصوص ؛ لعدم ورودها في خصوص المقام ، ولعدم دلالتها بالمطابقة على المطلوب . وأمّا أولوية عدم الخروج عن أطراف الشبهة غير المحصورة ، فالوجه فيها مراعاة الوصيّة مهما أمكن .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 392 ، كتاب الوصايا ، الباب 60 ، الحديث 1 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 349 ، كتاب الوصايا ، الباب 37 ، الحديث 2 .