شرح
الفقهاء أضاف إلى التعريف بقوله : « أو تسليط على تصرّف بعد الوفاة » « 1 » .
ولنِعم ما قال صاحب « الحدائق » في تعريف الوصيّة حيث قال :
قالوا : الوصيّة تمليك عين أو منفعة أو تسليط على التصرّف . والمراد بالتسليط المذكور هو أن يوصي إليه بإنفاذ وصاياه والقيام بأطفاله ومجانينه ، وهي الوصاية . وربّما اقتصر بعضهم على تمليك العين أو المنفعة ، ولم يذكر التسليط على التصرّف ومنشأ ذلك : أنّ بعضهم أدرج الوصاية التي هي عبارة عن التسليط المذكور في الوصيّة كذكرها في تعريف الوصيّة ، وبعضهم جعلها قسماً آخر برأسها وقسيماً للوصيّة ، كالشهيد في « الدروس » ؛ فإنّه جعل لكلٍّ من الوصيّة والوصاية كتاباً على حدة . وفي « اللمعة » قال بالأوّل فعرّفهما بما ذكرناه « 2 » .
ومقتضى التحقيق في تعريف الوصيّة هذا التعريف الذي نسب صاحب « الحدائق » إلى الأصحاب ؛ فلا يرد عليه إشكال السيّد الحكيم ، كما لا يرد عليه إشكال السيّد الخوئي - على ما في تقريرات « محاضراته » - حيث إنّه أشكل على صاحب « العروة » بأنّ في قوله « أو تسليط على حقٍّ » مسامحة ؛ نظراً إلى كون الحقّ نفسه هو السلطة ؛ فلا معنى لجعل التسليط عليه .
فقال قدس سره : إنّ الأنسب تبديل العبارة المذكورة بقوله : « أو تسليط على التصرّف » .
وأنت ترى : أنّ هذا التعبير يوجد بعينه في تعريف صاحب « الحدائق » .
ولكن لا يخفى عليك : أنّ هذا التعريف - الذي قوّيناه - هو تعريف الوصيّة التمليكية ، وإليها ينصرف تعريف الوصيّة بذلك في كلمات الأصحاب ؛ فإنّهم
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 14 : 534 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 22 : 383 .