تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
ولكن يرد على السيّد الحكيم قدس سره أوّلًا : أنّ الوصيّة التمليكية أيضاً من قبيل الإنشاء المعلّق ؛ فلو كان التعليق في الإنشاء مانعاً من صحّتها لكان مانعاً هناك أيضاً . وثانياً : أنّ الإنشاء في جميع موارد الوصيّة فعلي منجّز ، وإنّما يكون ظرف ثبوت المنشأ ما بعد الموت ، أي : يُنشئ فعلًا كون ماله الفلاني لزيد بعد موته ؛ فلا تعليق في البين . وتعليق الوصيّة بأن يقول مثلًا : « إن شفيتُ أوصي بكذا » . وثالثاً : على فرض كون الإنشاء بنفسه معلّقاً في جميع موارد الوصيّة ، فلا دليل على اعتبار التنجيز في صحّة إنشاء المعاملات ؛ نظراً إلى عدم كفاية ما استدلّ به لإثبات البطلان بالتعليق ، حيث إنّ إنشاء المعاملات أمر اعتباري ، ولا مانع من اعتبار الملكية وغيرها معلّقاً على حصول شيء . كما قال به السيّد الماتن في كتاب « البيع » : فالتحقيق عدم اعتبار التنجيز في المعاملات مطلقاً ؛ سواءٌ كانت معلّقة على معلوم في الحال أو الاستقبال ، أو مجهول كذلك ، بل أو معلوم العدم كذلك ثمّ بان تحقّقه « 1 » . ولكنّ الإنصاف : أنّ التعليق في الإنشاء وإن لا مانع منه من هذه الجهة ، إلّا أنّه مبطل للعقد المعاوضي من جهة الغرر إذا كان المعلّق عليه مجهول الوجود ، فضلًا عن كونه معلوم العدم . ولكن هذا الإشكال إنّما يأتي في العقد المعاوضي ، فلا يأتي في مثل الوصيّة التي هي تمليك مجّاني . وأمّا الإجماع التعبّدي الكاشف عن رأي المعصوم ، فلا تحقّق له في البين بعد وقوع الخلاف في أصل اعتبار التنجيز بين الفقهاء . ومحصّل الكلام في المقام : أنّ نقض صاحب « المسالك » على تعريف الوصيّة
هامش
( 1 ) - كتاب البيع ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 236 .