شرح
بل ظاهر الوصاية إلى الوصيّ إعطاء الولاية إليه لتصدّي القيام بالوصيّة بنفسه بحيث يكون بتدبيره وحسب نظره - ولو من غير مباشرة - وهذا الغرض لا يحصل بالإيصاء إلى الغير .
أمّا قيام الوصيّ مقام الموصي فصحيح ، ولكن حسب مقتضى الوصاية وفي دائرة مفادها .
وأمّا مكاتبة الصفّار فيحتمل فيها وجوه :
الأوّل : كون المراد حقّ الإيمان ، بمعنى : أنّه يلزم الوصيّ الثاني الوفاء بحقّه الناشئ من قبول الوصاية إن كان مؤمناً .
الثاني : أنّه يلزم الوصيّ الثاني أن يُنفذ وصيّة الموصي الأوّل بسبب حقّه الذي يكون عليه - أي : الوصيّ الثاني - من حيث الوصاية .
الثالث : أنّ الوصيّة تلزم الوصيّ الثاني بحقّ الأوّل إن كان له من قبله حقّ - أي : إن كان للموصي الأوّل من قِبل الوصيّ الأوّل حقّ الإيصاء ؛ بأن أوصى إليه بالإيصاء - فحينئذٍ : لزم على الوصيّ الثاني تنجيز الوصيّة .
الرابع : كون المراد بالسؤال أنّ الوصيّ الأوّل إذا أوصى إلى الغير فيما يتعلّق بنفسه ، فهل تدخل في هذه الوصيّة وصيّة الموصي الأوّل حتّى يلزم الوصيّ الثاني أن يعمل بها أيضاً مضافاً إلى العمل بوصيّة الموصي الثاني - الذي هو الوصيّ الأوّل - أم لا يلزم عليه العمل بوصيّة الموصي الأوّل ، بل إنّما يلزم عليه العمل بوصيّة الموصي الثاني خاصّة ؟
ولا يخفى : أنّ الاحتمالين الأوّلين موافق للقائلين بجواز الإيصاء . والاحتمال الثالث مطابق لرأي الأكثر القائلين بعدم جواز الإيصاء إلّا مع إذن الموصي الأوّل بالإيصاء .