شرح
النحو الذي كانت ثابتة للموصي نفسه . وعليه : فكلّ ما كان ثابتاً للموصي من الولاية في أمر الوصاية يثبت للوصي أيضاً بلا فرق ، وإنّ منها الاستنابة .
وثالثاً : بصحيحة الصفّار عن أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام أنّه كتب إليه :
رجل كان وصيّ رجلٍ ، فمات وأوصى إلى رجل ، هل يلزم الوصيّ وصيّة الرجل الذي كان هذا وصيّه ؟ فكتب عليه السلام : « يلزمه بحقّه إن كان له قبله حقّ إن شاء اللَّه » « 1 » ، بناءً على كون مراد الإمام عليه السلام في الجواب : أنّه يلزم الوصيّ الثاني القيام بوصيّة الموصي الأوّل إن كان له على الوصيّ الأوّل حقّ الوصاية قبل أن يوصي إلى الوصيّ الثاني ، أو كان المقصود : إن كان له قِبَل الوصيّ الأوّل - أي : على عنقه - حقّ بالوصاية إليه .
وأمّا المانعون فاستدلّوا أوّلًا : بعدم ثبوت ولاية للوصي فيما بعد موته على أمر الوصاية ، بل إنّها تنقطع بموته ؛ لما هو مقتضى القاعدة في الوكالة والاستنابة ، إلّا أن يأذن له بذلك .
ولكن المفروض عدم ظهور كلام الموصي في ولايته على الإيصاء . ويكفي في عدم جوازه عدم صدور الإذن من الموصي الأوّل بذلك .
وثانياً : بأنّ المتبادر من الوصاية إلى شخص - حسب الارتكاز - تصدّي الوصيّ للقيام بالوصيّة وتنجيزها . ومقتضى ذلك عدم جواز الإيصاء إلى الغير .
ومقتضى التحقيق في المقام : عدم الجواز ؛ نظراً إلى انقطاع ولاية الوصيّ على تنجيز الوصيّة وإنفاذها بالموت ، نظير انقطاع النيابة والوكالة بالموت . وأمّا كون ولايته على الإيصاء داخلة في ولايته الناشئة من وصاية الموصي فلا دليل عليه ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 402 ، كتاب الوصايا ، الباب 70 ، الحديث 1 .