شرح
وقد دلّ على ذلك أيضاً بالخصوص صحيح محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل بَعث بزكاة ماله لتُقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم ؟
فقال عليه السلام : « إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها فهو لها ضامن . » إلى أن قال عليه السلام :
« فكذلك الوصيّ الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دُفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر بدفعه إليه ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان » « 1 » . ودلالته على المطلوب واضحة .
وأمّا المقام الثاني : فمضافاً إلى عدم الخلاف في ضمان الأمين عند التعدّي والتفريط ، وإلى النصوص المستفيضة « 2 » الدالّة على ذلك في الوَدعي ، دلّت على ذلك بالخصوص نصوص مستفيضة وردت في خصوص المقام ، مثل : صحيح محمّد بن مسلم المزبور آنفاً .
وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال في رجل تُوفّي فأوصى إلى رجل ، وعلى الرجل المتوفّى دَينٌ ، فعَمَد الذي أوصى إليه ، فعزل الذي للغرماء فرفعه في بيته ، وقسَّم الذي بقي بين الورثة ، فسُرق الذي للغرماء من الليل ، ممّن يؤخذ ؟
قال عليه السلام : « هو ضامن حين عزله في بيته يؤدّي من ماله » « 3 » .
وصحيح محمّد بن مارد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أوصى إلى رجل وأمره أن يُعتِق عنه نَسَمة بستّمائة درهم من ثلثه ، فانطلق الوصيّ فأعطى الستمائة درهم رجلًا يحُجُّ بها عنه ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : « أرى أن يغرِم الوصيّ ستّمائة درهم من ماله ويجعلها فيما أوصى الميّت في نسمة » « 4 » . ومثله صحيح
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 346 ، كتاب الوصايا ، الباب 36 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 19 : 81 ، كتاب الوديعة ، الباب 5 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 19 : 346 ، كتاب الوصايا ، الباب 36 ، الحديث 2 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 19 : 348 ، كتاب الوصايا ، الباب 37 ، الحديث 1 .