شرح
- كما هو الحقّ ؛ لما سبق من النصوص وبناء العقلاء - فيكون انعزال الوصيّ بالخيانة بمقتضى القاعدة ؛ نظراً إلى كاشفية الخيانة عن عدم الوثاقة وانتفاء الأهلية للوصاية .
وعليه : فعلى الحاكم منعه من أصل التصرّف ونصب شخص آخر لذلك ، أو منعه من الاستبداد في التصرّف وضمّ أمين إليه .
وأمّا كون عزل الوصيّ الخائن ونصب الوصيّ الآخر بيد الحاكم : فلما دلّ من القواعد والنصوص على جعل الولاية الشرعية له في الأمور الحسبة .
ولا يخفى : أنّ عنوان « الحسبة » إمّا مأخوذ من « الحَسب » بمعنى الكفاية ، أي : الأمور التي لا بدّ لإقامتها وجود مَن به الكفاية ، أو من « الحِسبة » بمعنى التدبير ، كما نقل في « المصباح المنير » عن الأصمعي : فلان حَسَن الحسبة ، أي : حسن التدبير والنظر في الأمور .
فالحاكم في الحقيقة حافظ لمصالح من لا وليّ له ، ومدبّرٌ لمن يحتاج إلى تدبير ، وكفيل من لا كافل له .
وفي المقام : إذا ظهرت الخيانة في الوصيّ يجب على الحاكم أن يقوم بمصالح الميّت ويدبّر أمره ؛ حفظاً لأمواله من الضياع والتلف ، وصيانةً لصغاره من الظلم والتعدّي ، وصوناً لوصايته من التغيير والتبديل .
وأمّا ضمّ من يُعين الوصيّ ويساعده في صورة عروض العجز : فقد سبق وجهه آنفاً في تفصيل العلّامة . ولكنّه فيما إذا كان عجزه في العمل لا التدبير . وأمّا لو عجز مطلقاً - حتّى عن التدبير - بحيث لا يُرجى زواله - كما في الهرم الخَرِف - فمقتضى القاعدة انعزاله ؛ لانتفاء أهليته بذلك . فعلى الحاكم حينئذٍ نصب شخص آخر مكانه .