شرح
فقد يفصّل بينما لو كانت خيانة الوصيّ موجبة لسقوط عدالته وبين ما لم توجب ذلك . فعلى الأوّل يجوز عزله ، بل ينعزل بنفسه ؛ نظراً إلى انتفاء أهليته بمجرّد الخيانة . وعلى الثاني فلا دليل على جواز عزله ؛ لفرض بقاء الأهلية .
ولكن قال في « المسالك » : إنّما يتوقّف على عزل الحاكم لو لم نشترط عدالته . فللحاكم حينئذٍ أن يعزل الخائن مراعاةً لحقّ الأطفال وأموال الصدقات ونحوهما . أمّا إذا اشترطنا عدالته فإنّه ينعزل بنفس الفسق وإن لم يعزله الحاكم « 1 » .
وظاهره : أنّ الخيانة سبب مستقلّ لإسقاط الوصيّ عن الأهلية - غيرَ الفسق - ومع ذلك يحتاج إلى عزل الحاكم ، بخلاف سائر الشرائط .
واستشهد لذلك بخبر « دعائم الإسلام » عن علي عليه السلام : « لا يُزيل الوصيّ عن الوصيّة إلّا ذهاب عقل أو ارتداد أو تبذير أو خيانة أو ترك سُنّةٍ ، والسلطان وصيّ من لا وصيّ له والناظر لمن لا ناظر له » « 2 » .
وفيه : أنّ في هذا الخبر لم يفرّق بين أسباب العزل .
وأشكل عليه في « الجواهر » فيما لو علم الموصي حال الوصيّ حين الوصاية ، فيعلم من ذلك : أنّه لم يوص إليه من حيث أمانته لكي يستكشف بالخيانة عدم رضائه . نعم لو فُهم بقرينة : أنّ الموصي أوصى إليه من حيث أمانته أو اشترطها في الوصاية إليه فلا إشكال في انعزاله بالخيانة حينئذٍ بلا حاجة إلى عزل ، وإنّما على الحاكم أن يمنع من مداخلته في أمر الوصاية وتصرّفاته أو ضمّ أمين إليه .
ولكن التحقيق في المقام : أنّه إذا قلنا باشتراط الوثاقة في الوصيّ دون العدالة
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 6 : 260 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل 14 : 141 ، كتاب الوصايا ، الباب 69 ، الحديث 3 ؛ دعائم الإسلام 2 : 363 .