شرح
وأمّا أمدها : فواضح أنّه إلى زمان انتهاء القسمة ووصول كلّ حقّ إلى صاحبه .
وبهذا البيان اتّضح ضعف سائر الأقوال في المقام .
نعم ، يشترط في صحّة الوصاية - بناءً على هذا المبنى - أن يحتمل الموصي حين إنشاء الوصيّة حصول الصفات وتوفّرها في الوصيّ حين موته ؛ بأن لا يعلم فقدانها فيه في ذلك الوقت . وإلّا لا تصحّ الوصاية ، حيث يعتبر في صحّتها أن يقصد الموصي إعطاء الولاية وجعل المنصب لمن كان له أهلية لذلك .
فما دام لم يحتمل أهلية الوصيّ حين تنجُّز الوصاية بموته لا يتمشّى منه هذا القصد . وإنّما يقصد أن يجعل الولاية للوصي باعتبار حال كونه واجداً للصفات إذا احتمل حصولها فيه حين الموت .
وأمّا تصحيح الوصاية بتعليقها على حصول هذه الصفات في الوصيّ ، فلا ينفع فيما لو عَلم الموصي بفقدانها عند موته ؛ لوضوح كون الوصاية المعلّقة عليها لغواً حينئذٍ .
ولكن كلّ ذلك إنّما يكون فيما لو لم تكن الصفات حاصلة حين إنشاء الوصيّة ، وإلّا فلا كلام في صحّة الوصاية ؛ سواءٌ قلنا باعتبار تحقّقها من حين إنشاء الوصاية كما عليه الشيخ وابن إدريس ، على ما نسب إليهما في « الحدائق » « 1 » ورجّحه المحقّق في « الشرائع » « 2 » والشهيد في « المسالك » « 3 » ، أو حال موت الموصي كما قوّاه في « الجواهر » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 22 : 566 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 2 : 203 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 6 : 270 - 272 .
( 4 ) - جواهر الكلام 28 : 435 .