شرح
هذه الصفات حال إنشاء الوصاية ، وإلّا لم تعتبر وجود هذه الصفات حين إنشاء الوصيّة لكي تبطل بفقدانها - كما يقتضيه الوجه الأوّل - ولم يتعلّق النهي بتفويض الولاية إلى الوصيّ حين إنشاء الوصاية - كما يقتضيه الوجه الثاني - ولم يستلزم صحّة الوصاية نفوذ تصرّف الوصيّ حين موت الموصي عند فقدان الصفات .
مع أنّ الوجه الأخير يكون في الحقيقة وجهاً لاعتبار الصفات المزبورة من حين موت الموصي ؛ ولذا لا ينفذ تصرّف الوصيّ إذا لم يكن واجداً للصفات عند موت الموصي ، هذا .
ولكن مقتضى التحقيق : اعتبارها من حين موت الموصي ؛ لأنّه زمان تنفيذ الوصاية وتلبّس الوصيّ بالولاية . بل إنّما يتحقّق نصب الوصيّ لذلك حقيقةً من حين موت الموصي ، حيث لا تثبت له الولاية ولا ينفذ شيءٌ من تصرّفاته على ذلك قبل موت الموصي . فالمتحقّق قبل الموت إنّما هو مجرّد إنشاء الوصاية ، لا نفوذها ولا شيءٌ من آثارها .
وإنّ الصفات المزبورة إنّما تعتبر في إعمال الولاية ؛ فإنّ الذي يستدعي اعتبارها إنّما هو إعمال الولاية والسلطة على أموال الميّت وأولاده وسائر من له حظّ في تركته . وإنّ إعمال الولاية إنّما يجوز للوصي من حين موت الموصي ، بل الولاية نفسها لا تثبت له قبل موت الموصي ، فضلًا عن جواز إعمالها .
فتحصّل : أنّ الأقوى اعتبار وجود هذه الصفات من حين موت الموصي ، كما ذهب إليه في « الجواهر » « 1 » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 28 : 435 .