شرح
والموكّل والحاكم أحياء حاضرون ناظرون على وكيل الوكيل ووكيل الحاكم ؛ فلذا يكون هذا من أعظم البواعث وأهمّ الدواعي على تحرّزهما من التجاوز والتعدّي في أمر الوكالة . وهذا بخلاف الوصيّ ؛ نظراً إلى أنّ بعد موت الموصي لا ناظر ولا مشرف عليه ليراقبه حتّى يردعه عن التجاوز من الحدّ الشرعي ، وسائر الناس لا يداخلون فيما يرتبط بالوصيّ عادةً .
الرابع : ما دلّ من النصوص على اعتبار العدالة في متولّي أمر الميّت إذا لم يوص وترك أموالًا وأولاداً صغاراً ؛ فإنّ مفاده وإن كان أخصّ من المدّعى ، إلّا أنّ فيها إشعاراً بأنّ المتولّي لأمر الوصاية مطلقاً كذلك بلا فرق .
كموثّقة سماعة قال : سألته عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصيّة ، وله خدم ومماليك وعُقَدٌ ، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث ؟ قال :
« إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه فلا بأس » « 1 » .
وقوله : « عُقَدٌ » جمع « العُقْدَة » وهي الضيعة .
ولا يخفى : أنّ إضمار مثل سماعة لا يضرّ باعتبار الرواية ، فهي موثّقة سنداً .
وقد تمسّك بهذه الطائفة من النصوص في « الجواهر » « 2 » لاعتبار العدالة تأييداً .
وقد أشكل في « الجواهر » على الوجه الأوّل : بأنّ الفسق بمعناه الأخصّ - المضادّ للعدالة - لا ينافي الاعتماد في حفظ المال وأداء الأمانة لأنّ الدخيل في ذلك إنّما هو الوثاقة . فالفاسق بهذا المعنى لا مانع من ائتمانه وكذا الركون والاعتماد عليه .
وعلى الوجه الثاني : أنّ من حُرّم الركون إليه في الآية الشريفة إنّما هو الظالم ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 422 ، كتاب الوصايا ، الباب 88 ، الحديث 2 .
( 2 ) - جواهر الكلام 28 : 394 .