شرح
فإذا لم يعتمد عليه في مثل هذه الأمور لا يعتمد عليه في مثل الوصاية بالفحوى ؛ لأنّه إعطاء المنصب وتفويض الولاية . وأمّا في الوكالة والإيداع فسيأتي الكلام فيهما .
الثالث : أنّ الوصاية هي إعطاء الولاية ، وهي بيد الموصي ؛ فله أن يعطي الولاية إلى أيّ فردٍ شاء .
وفيه : أنّ ولاية الوصيّ لمّا كانت متعلّقة بما يرجع إلى غير الموصي - من الموصى له وأولاده وغيرهم ممّن يرتبط بالوصيّة والتركة - يكون تسليط الفاسق عليهم ظلماً وتضييعاً لحقّهم . ومن هنا يجب على الموصي مراعاة مصالحهم في إعطاء الولاية إلى الوصيّ .
الرابع : ما استدلّ به العلّامة في « المختلف » « 1 » ؛ من أنّ الوصاية نيابة ، فيتبع اختيار المنوب .
وردّه في « جامع المقاصد » « 2 » : بأنّه ليس كلّ نيابة يتبع اختيار المنوب ؛ فإنّ من عجز عن الحجّ ووجب عليه الاستنابة لا يجوز له استنابة غير العادل . مضافاً إلى أنّها نيابة عن حقّ الغير ، فتعتبر فيها عدالة النائب مراعاةً لحقّ الغير .
الخامس : ما استدلّ به ابن إدريس ؛ من أنّ إيداع الفاسق جائز إجماعاً مع كونه استئماناً ، فكذلك الوصاية « 3 » .
وردّه في « جامع المقاصد » : بأنّ الإيداع حقٌّ للمودع ويجوز له إتلاف مال نفسه ، فضلًا عن إيداعه عند الفاسق ، وهذا بخلاف الوصاية ؛ فإنّها تتعلّق
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة 6 : 352 .
( 2 ) - جامع المقاصد 11 : 275 .
( 3 ) - السرائر 3 : 189 .