شرح
وفيه : أنّ هذا البناء غير مسلّم ولا مقبول ، بل الأقوى صحّة الوصاية إلى الفاسق منضمّاً إلى العدل . ولا سيّما إذا كان العدل مثل علي بن موسى الرضا عليه السلام ؛ فإنّ وجوده بينهم يوجب الاطمئنان بعدم اختلال في العمل بالوقف المزبور على حسب ما وقفه الإمام الكاظم عليه السلام ، هذا .
مضافاً إلى ما سيأتي من كفاية مجرّد الوثاقة في الوصيّ ، ولعلّها كانت حاصلة لموسى بن جعفر عليه السلام في سائر أولاده .
أمّا القول باشتراط العدالة في الوصيّ ، فاستُدلّ له بوجوهٍ :
الأوّل : أنّ الوصاية استئمان الوصيّ على أموال الميّت وأطفاله ومن يجري مجراه من الفقراء والجهات العامّة من وجوه الخيرات والمبرّات ، والفاسق ليس أهلًا للاستئمان على مثل هذه الأمور ، حيث لا اعتبار بفعله ولا قوله شرعاً ؛ ومن هنا وجب التثبّت والتحقيق في خبره ، كما قال تعالى :« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . »« 1 » .
الثاني : أنّ الوصاية ركون واعتماد على الوصيّ في أموال المسلم الميّت وأولاده وما يرتبط بشؤون المسلمين ، ولا يجوز الركون إلى الظالم ، كما قال تعالى :« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ »« 2 » .
الثالث : أنّ الوصاية وإن كانت استنابة ، إلّا أنّها لمّا كانت على مال الغير - من الموصى له وأولاد الميّت وأطفاله وغيرهم - نظراً إلى انتقال تركته بعد موته إليهم ، فلذا تشترط في نائبه العدالة . كما في وكيل الوكيل ووكيل الحاكم ؛ نظراً إلى تعلّق وكالتهما بحقّ الغير من الموكّل وعموم المسلمين ، بل هو أولى منهما ؛ لأنّ الوكيل
هامش
( 1 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 2 ) - هود ( 11 ) : 113 .