شرح
ولكن الاستدلال بمثل هذه الآيات يبتني على كون « الأولياء » فيها صيغة جمع « الوليّ » بمعنى من له السلطنة والاختيار ، لا بمعنى الصديق والزميل ، وإلّا تكون على وزان النهي عن إلقاء المودّة إلى الكفّار . وقد سبق : أنّ الوصيّة ربّما لا تكون إلقاء المودّة ، بل تكون لغرض عقلائي آخر . ولكن الظاهر من هذه الآيات هو الولاية بمعنى السلطنة والاختيار .
وممّا يدلّ على عدم جواز الوصاية إلى الكافر قوله تعالى :« وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »« 1 » ؛ نظراً إلى ما قلناه : من أنّ الوصاية هي إعطاء الولاية إلى الوصيّ وتسليطه على أمر الميّت .
وقوله تعالى :« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا »« 2 » ؛ فإنّ تسليط الكافر على أموال المسلم الميّت وأولاده ركونٌ إليه .
نعم ، تصحّ وصاية الكافر إلى الكافر إذا كان ممّن يوثّق به في دينه ؛ لحصول الغرض من الوصاية ، ولاختصاص دليل المنع بوصاية المسلم إلى الكافر ، دون الكافرين بعضهم مع بعض .
كما قال في « الجواهر » « 3 » : بل علّل في « المسالك » بذلك ؛ لصحّة الوصاية إلى الكافر الموثّق في دينه مطلقاً .
ولكنّه غير وجيه ؛ لما قلنا من استلزام ذلك تولية الكافر على المسلم ، وهو غير جائز في صريح الكتاب .
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 141 .
( 2 ) - هود ( 11 ) : 113 .
( 3 ) - جواهر الكلام 28 : 406 .