تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
( مسألة 36 ) : لو أوصى بوصايا متضادّة ؛ بأن كانت المتأخّرة منافية للمتقدّمة - كما لو أوصى بعين شخصيّة لواحد ثمّ أوصى بها لآخر ، أو أوصى بثلثه لشخص ثمّ أوصى به لآخر - كانت اللاحقة عدولًا عن السابقة فيعمل باللاحقة ( 1 ) ،
شرح

حكم ما لو أوصى بوصايا متضادّة

1 - والوجه في ذلك : أنّه بعد عدم إمكان العمل بكلتا الوصيّتين - لفرض تضادّهما - فلا بدّ من العمل بأحدهما . ولمّا كانت الوصيّة اللاحقة رجوعاً عن الأولى في نظر العرف وإبطالًا لها يتعيّن العمل بها . ثمّ إنّ الوصيّة بالثلث تارةً : يكون في الثلث الراجع إليه ؛ بأن يقول مثلًا : « ثلثي أو ثلث مالي الراجع إليّ لزيد بعد موتي » ، ثمّ يقول بعين ذلك لعمروٍ ، فلا كلام في تضادّ مثل هاتين الوصيّتين . وكذا الوصيّة بشيءٍ معيّن لزيد ، ثمّ الوصيّة بعين ذلك الشيء الموصى به لعمرو ، فلا إشكال ولا كلام في كون الوصيّة الثانية رجوعاً عن الأولى عرفاً . وأمّا إذا لم يقيّد الثلث بالسهم الراجع إليه ، بل أطلق ؛ بأن قال أوّلًا : « ثلث مالي لزيد بعد موتي » ، ثمّ قال : « ثلث مالي لعمروٍ بعد موتي » ، فوقع الخلاف في كون الوصيّة الثانية رجوعاً . فنقل في « الجواهر » « 1 » عن « المهذّب » و « المختلف » و « الإيضاح » : أنّها ليست رجوعاً عن الأولى ؛ لعدم صراحتها في إرادة الثلث الراجع إلى الموصي ، وأنّه ما دام حيّاً جميع المال في قبضته ، وهو مسلّط على ماله . وعليه : فتنفذ الوصيّة الأولى
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 28 : 304 - 305 .
دليل تحرير الوسيلة ( الوصية ) — صفحة 142 | علي أكبر السيفي المازندراني